العلامة الحلي

228

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

غير شرطٍ ، والثاني ينفي ذلك ، فاختلفت الشهادة . أمّا لو شهد أحدهما أنّه وكّله في بيع عبده وشهد الآخَر أنّه وكّله في بيع عبده وجاريته ، حُكم بالوكالة في العبد ؛ لاتّفاقهما عليه ، وزيادة الثاني لا تقدح في تصرّفه في الأوّل ولا تضرّ . وهكذا لو شهد أحدهما أنّه وكّله في بيعه لزيدٍ وشهد الآخَر أنّه وكّله في بيعه لزيدٍ وإن شاء لعمرو ، على إشكالٍ . مسألة 826 : لا تثبت الوكالة والعزل بشهادة واحدٍ ولا بخبره ، عند علمائنا أجمع - وبه قال الشافعي وأحمد « 1 » - لأنّه حقٌّ ماليّ ، فلا يثبت بخبر الواحد ولا بشهادته ، كالبيع . وقال أبو حنيفة : تثبت الوكالة بخبر الواحد وإن لم يكن ثقةً ، ويجوز التصرّف للمُخبر بذلك إذا غلب على ظنّه صدق المُخبر بشرط الضمان إن أنكر الموكّل . ويثبت العزل بخبر الواحد إذا كان رسولًا ؛ لأنّ اعتبار شاهدَيْن عَدْلين في هذا مشِقٌّ ، فسقط اعتباره [ و ] « 2 » لأنّه أذن في التصرّف ومنع منه ، فلم يعتبر في هذا شرط الشهادة ، كاستخدام غلامه وإسلام عبده « 3 » . وهو غلط ؛ لأنّ العقد لا يثبت بشاهدٍ واحد ، بخلاف الاستخدام وإسلام العبد ؛ لأنّه ليس بعقدٍ . ولو شهد اثنان أنّ فلاناً الغائب وكّل فلاناً الحاضر ، فقال الوكيل : ما علمتُ هذا وأنا أتصرّف عنه ، ثبتت الوكالة ؛ لأنّ معنى ذلك أنّي لم أعلم إلى الآن ، وقبول الوكالة يجوز متراخياً ، وليس من شرط التوكيل حضور

--> ( 1 ) المغني 5 : 267 ، الشرح الكبير 5 : 266 ، وراجع الهامش ( 1 ) من ص 225 . ( 2 ) ما بين المعقوفين أضفناه من المصدر . ( 3 ) المغني 5 : 267 ، الشرح الكبير 5 : 266 .